صابرين البارت الاول 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أحدهم "صبري" الذي حدثت القطيعة بينهم وبينه بعد الفِعلة الدنئية التي ارتكبها ابنه، والآخرون هم: "سيد"، و"معوض"، و"حجازي" والد "عزازي" الذي تقام العزومة في بيته اليوم. فتحت صابرين شالها وهي تطأ حوش بيت عمها، وكانت رائحة البصل المحمر والسمن البلدي تسبق خطواتها. استقبلتها زوجة عمها بوجه بشوش ومبالغة في الترحيب وهي تدفع إلى يدها بمئزر الطبخ:ـ يا مري يا صابرين.

. همي يا بتي! الواد عزازي جاي ومعاه ضيف غالي قوي، شيخ من بتوع الخليج، وعايزين السفرة النهاردة تحكي عنها البلد كلها!ابتسمت صابرين بطيبة وقالت:ـ عيوني يا مرت عمي.. هنعمل أحلى وكل!ردت زوجة عمها:ـ تسلم عيونك يا بتي. هكذا دخلت صابرين لتتسلم المهمة برفقة حريم العائلة وبنات عمها المتبقيات، وسط غيابٍ ظاهر لـ "نسمة" ابنة عمها أخت عزازي، وباقي البنات اللاتي في سنها؛

إذ كانت كلما سألت عن واحدة منهن، تلقت عذراً واهياً وكأنهن يتوارين عن المطبخ قصداً!وقفت صابرين أمام القدور الكبيرة، وبدأت تطش الثوم فوق الملوخية وهي تسأل ببراءة:ـ وإيه اللي جاب الراجل الغريب ده لحد هنا يا مرت عمي؟ ده الخليج بلاد خير.. إيه اللي رماه في حر الصعيد؟!ضحكت زوجة عمها وهي ترتب أطباق الفاكهة المذهبة:ـ الراجل جه يشم هواء الصعيد ويتعرف على ناسه بطلب من عزازي ، دا يبقى صاحبه من ايام الغربة هناك، .

. بس عاد يا صابرين، العين عليه وعلى جيبه!سكتت صابرين، وأخذت تقلب أواني الأطعمة بملعقة خشبية كبيرة. كانت تعرف أن "النفس" الذي يمدحونه في طهيها سيتخذونه اليوم طعماً لصيد "الشيخ الغني". نظرت إلى إحدى بنات عمها التي ظهرت فجأة وهي ترفل في ثيابها الجديدة وزينتها المبالغ فيها، بينما هي غارقة في بخار الأكل وتجهيز السمان والمحاشي. همست صابرين لنفسها وهي تضع اللمسات الأخيرة في الطعام الذي تعده:ـ يا عيني عليكِ يا صابرين..

تطبخي انتي بالهنا، وغيرك ياخد السيط والغنى! بس يلا.. الضيف ضيف، وواجب الصعيد ملوش دعوة بطمع النفوس. بعد مرور الوقت، فهمت صابرين حقيقة الأمر حين دخل عزازي يُبلغهم بلهجة عاجلة:ـ خلاص.. الراجل داخل البلد، هييجي يسلم ع الرجال في المندرة، وبعدها هيدخل هنا يسلم عليكم.... أنا عامل الموضوع ده زي نظرة شرعية بس كده على الماشي، أتمنى يلاقي واحدة تعجبه من البنات، يا إما هضطر أدورله على عروسة من بنات البلد.

. هو طالب الحلال من بلدنا وأنا مقدرش أكسفه!ردت والدته بسرعة والحماس يملؤها:ـ لاه يا ولدي.. أنا وصيت بنات عمك التلاتة مع اختك، جاهزين ولابسين على الموضة وزي العسل! إن شاء الله مش هيطلع من بيتنا غير وهو شابك واحدة منهم!ابتسم عزازي برضا ومضى لينادي البنات، أما صابرين التي سمعت كلامهما بالصدفة، فسكتت بحسرة؛ فبنات أعمامها المتعلمات الجميلات يجهزن أنفسهن ليُسلّمن على الشيخ الغني لعلّ وعسى يختار واحدة منهن تليق به.

.. أما هي، فنهاية مطافها المطبخ؛ تطبخ لِيأكل هو من يدها دون أن يدري من صنعت الطعام!..........بعد مرور وقت ليس بالطويل، وقفت صابرين خلف باب المطبخ تتلصص النظر إلى ظهر الشيخ صاحب الجلباب الأبيض الناصع، بعد أن أنهى جلسته مع الرجال في "المندرة". كان عزازي قد أدخله إلى المنزل بحجة التعرف إلى والدته وزوجات عمومته، وبالطبع كانت البنات متأهباتٍ للتعرف عليه؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة