وش تاني جزء الاول 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

عمري ما كنت أتخيل إن إشعار بسيط في لحظة هدوء، ممكن يقلب حياة اتنين كانوا فاكرين إن حياتهم مستقرة. رسالة واحدة، ثواني معدودة وسط ضحك ولمة، كانت كفيلة إنها تفتح باب مستحيل يتقفل تاني.. باب التمن اللي هندفعه عشانه كان غالي أوي._____________________________ كل اللي فاكرينه عن الليلة دي إننا كنا ستة أصحاب... ستة أشخاص عاشوا مع بعض سنين طويلة، كبرنا سوا، ودخلنا الجامعة سوا، واتجوزنا، وبقينا تقريبًا عيلة واحدة مفيش بينها أي أسرار.

أنا سها، وجوزي محمد. رقية وحسام. وسارة وإسلام. كان أول يوم العيد. اتجمعنا كلنا في جنينة بيت إسلام، زي ما بنعمل كل سنة تقريبًا. الجو كان جميل ولطيف، ريحة الفحم والشوي مالية المكان وتفتح النفس، والزينة الصغيرة الملونة اللي إسلام كان معلقها حوالين شجر الجنينة كانت مبهجة بشكل مش طبيعي، مخلية السهرة ليها طعم مختلف. كنا بنضحك من جوه قلبنا.

نفتكر أيام الجامعة، والمواقف القديمة، والخناقات العبيطة اللي حصلت بينا، والأحلام العريضة اللي كنا بنحلمها وإحنا لسه مش عارفين الحياة مخبية لينا إيه ولا الأيام هتاخدنا لفيين. محمد كان قاعد جنبي، كالعادة... هادي ورزين. بيسمع أكتر ما بيتكلم، يبتسم بوقار، ويضحك بهدوء، وكل شوية يحط إيده فوق إيدي بلمسة دافية كأنه بيطمني من غير ما يقول ولا كلمة.

محمد كان بالنسبالي أكتر من مجرد زوج وسند... كان الشخص الوحيد في الدنيا اللي عمري ما فكرت أشك فيه، ولا مرة، ولا حتى للحظة واحدة. كنت دايمًا أقول لصحابي إن أكتر حاجة مطمناني في جوازي ومخلية بالي مرتاح، إن محمد مش من النوع اللي يعرف يخبي حاجة ولا يحور. راجل واضح زي الشمس، مخلص، وما بيعرفش يمثل أو يكدب... أو على الأقل، ده اللي كنت مصدقاه وعايشة فيه طول السنين دي.

بعد الأكل، وإحنا قاعدين نشرب شاي بالنعناع ونكمل كلامنا وضحكنا، فجأة إسلام قام من مكانه وابتسم وهو بيكلمنا كلنا وقال:
بقولكم إيه يا جماعة.. بمناسبة العيد واللمة الحلوة دي، أنا عملت لكم مفاجأة صغيرة! أنا قعدت الأسبوع اللي فات كله أجمع صورنا وفيديوهاتنا القديمة بتاعة أيام الجامعة والرحلات اللي بقالنا سنين مشوفناهاش.. إيه رأيكم نعرضها على الشاشة ونرجع ذكريات زمان؟رقية قالت بحماس:"الله يا إسلام!

فكرة تجنن بجد، ده إحنا نسينا أشكالنا زمان كانت عاملة إزاي!"ضحكنا كلنا وأيدنا الفكرة جداً. إسلام دخل جوة البيت، وبعد دقايق رجع وهو شايل جهاز بروجيكتور صغير وشاشة عرض بيضا كبيرة فردها وعلقها في الجنينة. ظبط السلك وشغل الجهاز، وقال وهو بيقلب في الفولدرات:"أنا جمعت كل الداتا في فولدر واحد، وممكن كمان أي حد فينا يربط موبايله بالشاشة لو عنده صور عايز يفرجهالنا .

فردنا ظهرنا على الكراسي ونور الجنينة الخفيف كان مظبوط، وإسلام بدأ يعرض الفيديوهات القديمة لينا وإحنا أيام الكلية. الجنينة كلها اتقلبت ضحك وهيستيريا على لبسنا، وأشكالنا، والمواقف المضحكة اللي كنا نسيناها مع مرور الأيام. كانت لحظات دافية جداً وجميلة، ومحدش فينا شايل أي هم. لحد ما أنا نفسي اتحمست أوي. بصيت لمحمد اللي كان قاعد جنبي مستمتع، وابتسمت، وقولت له:"طب ما توريهم الصور الحلوة اللي عندك بتاعتنا أيام الخطوبة يا محمد.

. افتح موبايلك كده انت شايل حاجات قديمة كتير."رقية أيدت كلامي وقالت:
"أيوة بقى يا محمد.. ورينا الصور, إنت بتحتفظ بكل حاجة فعلًا. ضحكت وقلت بثقة كاملة:"طبعًا ده محمد. محمد ضحك، وطلع موبايله من جيبه ، وقال:"من عينيا يا ستي، ثواني أربط الموبايل بالشاشة."حط صباعه على الشاشة، وربط الموبايل بالبروجيكتور. في ثواني بسيطة، شاشة موبايل محمد بقت معروضة بحجم كبير جداً قدامنا كلنا على الشاشة.

بدأ يفتح ألبوم الصور ويقلب في الصور القديمة اللي عنده ، وإحنا بنتفرج وبنعلق عليها بإعجاب. وقتها.. وفي لحظة غريبة مفيش حد كان يعلم بيها غير ربنا..محمد وهو بيقلب في الصور، جه إشعار مفاجئ بخط عريض وواضح جداً قدام عينين الكل!الإشعار كان عبارة عن تأكيد حجز فندق، ظهر كذا سطر مكتوب فيها بالحرف: (تأكيد حجز: تم تأكيد حجز الجناح الملكي لشخصين في فندق (...)الدفع نقداً عند الوصول)
الضحك اختفى. مش واحدة واحدة..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة