صابرين البارت الاول 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

غير أن أخاها تصدى للأمر كعادته، وأغلق الباب في وجه الرجل ليُجبره على الانسحاب بتهذيب، قبل أن يفرغ لشجاره المحتدم مع عمته بعدما صرف ابنها ليوصل عريس الشؤم.​كانت صابرين قد خلت من ثيابها، ووقفت الآن لا يسترها سوى قميصها الداخلي.​تأملت جسدها في المرآة؛ كان متناسقاً قوامُه، فلا هي بالبدينة ولا بالنحيلة، بل تمتلك انحناءات أنثوية متناسقة وجلداً صافياً ناعماً. غير أن وجهها كان يختلف كثيراً عن باقي جسدها؛

إذ لوحته حرارة الشمس فصار برونزياً شاحباً، إلى جانب بعض الحبوب القليلة.. ومع ذلك لم يعد الأمر يعنيها في شيء.​كل ما تتيقنه أنها كانت فائقة الحسن، تجذب الأنظار في فورة شبابها منذ ان خطت في سن المراهقة وقطعت سنوات العشرين، حين كانت طلبات الخطّاب لا تتوقف. غير أن والدها كان يرفض دوماً بسبب كلمة قطعها مع أخيه لزواجها من ابن عمها الذي كان يبني بيته، الاسم مخطوبة والعلاقة عادية فاترة في انتظار الزواج الرسمي ، الأمر الذي كان يدفع والدها لتساعده في فلاحة الارض الجبلية مع غياب ابنه في إكمال دراسته الجامعية،

كانت كالثور في الساقية ما بين العمل مع والدها في استصلاح الأرض الجبلية الجديدة، وبين مساعدة والدتها في المنزل أو تربية اشقاءها حتى نسيت نفسها والاهتمام كباقي الفتيات متكلة على أن اهتمامها وأنوثتها بعد الزواج من ابن عمها, والذي صدمها في الاخير وبعد سنوات من الانتظار برغبته في فسخ الخطبة بحجة اختلقها ليبرر للناس التي تلومه على وقف حالها انها مريضة نفسيه و

توقفت صابرين لتغرق في موجة بكاء شديد مع تذكرها لما كان يصلها في تلك الفترة من إشاعات عن حالتها النفسيه من الاغراب والذي ترتب عليه بعد ذلك أن تعدت الثلاثين ولا احد يجرؤ لخطبة المجنونة، لكن دون ذلك في خدمة مطلوبة منها عادي ولا يوجد تردد. وهو الذي قضى عليها ترك البلدة ويعيش حياته في العاصمة مستقرا بين أسرة أسسها بالزواج من امرأة من هناك وانجب من الأطفال أربعة.

............​خرج منتصر ليجلس بتعبٍ في العتمة فوق الأرض الرطبة والعشب البري المطل على النيل القريب من بيتهم. كان منكس الرأس، هدَّه التعب وأضناه العجز؛ فلا هو قادرٌ على الفرح، ولا استطاع إدخال السرور على قلب أخته المسكينة التي ظلمها الزمن وجهلُ والدها حين حرمها من التعليم.​لقد كان بطء استيعابها ورسوبها المتكرر سبباً في أن يختار والدها الطريق الأسهل؛

فأخرجها من المدرسة دون أن تنال حتى الشهادة الابتدائية. ثم جاءت خطبتها الشفهية لابن عمها الخسيس، الذي ظل يعطل زواجها سنواتٍ وهي تنتظره، ليغدر بها ويرفض الاقتران بها عند أول نوبة انهيار أصابتها بوضع نفسي عصيب. وبدلاً من أن يستُر عليها ويساندها حتى تتشافى، تنصل من الزواج ومسؤوليته، ولكي يدفع اللوم عن نفسه أمام الجيران، ادعى أنها مجنونة بسبب عزلتها مع والدها في الجبل، فكان سبباً في وقف حالها وكسرة خاطرها.

​ـ حسبي الله ونعم الوكيل!​تمتم بالدعاء قبل أن ينتبه إلى ظلٍّ وقف فوق رأسه؛ كانت ابنة خاله "نهلة"، التي يقف حالها هي الأخرى بسبب الظروف ذاتها.​قالت له بصوت خفيض:
ـ قعدتك هنا غلط يا منتصر.. ممكن تطلع عليك دبيبة من الأرض ولا حية تأذيك في الضلمة.​نظر إليها بعدم احتراس وقال:
ـ وماله مش فارقة.. كله محصل بعضه يا نهلة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة